الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

464

تفسير روح البيان

هجرته إلينا فِي الدُّنْيا بإعطاء الولد في غير أوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء أهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر [ ماوردى كويد مزد أو در دنيا بقاء ضيافت اوست يعنى همچنانكه در حال حياة در مهمانخانهء وى بساط دعوت انداخته حالا نيز هست وخاص وعام از ان مائدهء پر فائدهء بهره‌مندند سفره‌اش مبسوط بر أهل جهان * نعمتش مبذول شد بىامتنان وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لفى عداد الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء واتباعهم عليهم السلام قال ابن عطاء أعطيناه في الدنيا المعرفة والتوكل وانه في الآخرة لمن الراجعين إلى مقام العارفين فالدنيا والآخرة حظ العارفين وذلك بمقاساتهم الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها اعلم أن الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام ( لا هجرة بعد الفتح ) ومعنوية وهي السير من موطن النفس إلى اللّه تعالى بفتح كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها إلى يوم القيامة وإذا سار الإنسان من موطن النفس إلى مقام القلب فكل ما اراده يعطيه اللّه وهو الاجر الدنيوي كما قال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه أقمنا بمكة ثلاثة أيام لم نأكل شيأ وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا حوّارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولني در همين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت إلى ذلك فقال يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل إلى حاجتك ثم اعلم بان اللّه تعالى منّ على إبراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد الصالح الذي يدعو لوالديه من الأجور الباقية الغير المنقطعة كالأوقاف الجارية والمصاحف المتلوة والأشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك منّ عليه بان جعل في ذريته النبوة والإشارة فيه ان من السعادات ان يكون في ذرية الرجل أهل الولاية الذين هم ورثة الأنبياء فان بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع الأنوار إلى جانب الأرواح المقربين وأعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان كانوا من النسب الطيني فذاك وان كانوا من النسب الديني فالأولاد الطيبون والأحفاد الطاهرون مطلقا من نعم اللّه الجليلة نعم الإله على العباد كثيرة * وأجلهن نجابة الأولاد ربنا هب لنا من أزواجنا إلخ وَلُوطاً اى ولقد أرسلنا لوطا من قبلك يا محمد اذكر لقومك إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ من أهل المؤتفكات إِنَّكُمْ [ بدرستى كه شما ] لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ اى الخصلة المتناهية في القبح : وبالفارسية [ بفاحشة مىآييد يعنى ميكنيد كارى كه بغايت زشت است ] كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة فقيل ما سَبَقَكُمْ بِها اى بتلك الفاحشة مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [ هيچكس از جهانيان ] اى لم يقدم أحد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع وأنتم أقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون